سعد الجحدلي
06-17-2007, 11:44 AM
الجحادلة(1)
وهم سكان ثوّل الأصليون. وقد استوطن هؤلاء منذ القرن الثامن الهجري كما تذكر كثير من المصادر وهم جزء من قبيلة حرب، ويعودون إلى زبيد اليمن من مسروح كما تذكر هذه الوثائق . ففي وثيقة التعرض لأهل مكة (2) التي كتبت في عام 910هـ ما نصه: ( وفي ليلة الأحد ثامن الشهر - ويقصد شهر شعبان - أخذ بعض الجحادلة- وهم من زبيد- بعض الرطابة من طريق الوادي )، وهذا في زمن الشريف قيتباي . أمّا في وثيقة اخرى يقول مؤلِّف كتاب "الدر الفاخر" ما نصه من الوثيقة: ) (3) : (إن الشريف أرسل للجحادلة وصالحهم وتم الافراج عن القافلة). هذه الوثيقة مؤرّخة في العام 1100هـ. وفي هذا نستدل أن الجحادلة كانوا في ثول من قبل العام 910هـ، وفي وثيقة العمال والتي سمّيت في بعض الكتب إلى وثيقة اللزم، ونحن نعرف من أجدادنا حينما يتحدثون يتكلمون عن زمن الأشراف يستخدمون كلمة (عِمال ) فيقولون: ( وجاء العِمال - وأيام العِمال ) وهكذا. وذكرت هذه الكلمة في قصيدة للشيخ عايش الدغلوبي - رحمه الله- عندما قال يمدح الشيخ بن مبيريك :
والشيخ أبو محسن عسى الله يعافيه=جاب العِمال وباغى الصلح ناويـه
كاتب على الإشراف من فعلهم فيـه=فالبوقة اللي جـات سـد العمالـي
وتلاحظون كلمتي ( العِمال في عجز البيت الأول، وكذلك العِمالي في قافية العجز من البيت الثاني).. فهذه وثيقة العِمال كما في عرف الجحادلة. والوثيقة(4) يذكر فيها مدوّنها الشريف أبو نمي: (أقول أنا أبو نمي إني قد تعاملت ) إلى أن يذكر زبيد ويصنفهم باليمانية، ). وذكر من فروعها ( الصحفي والزنبقي والمزروعي والجحدلي والجدعاني والرايقي )، وذكر عن الجحادلة الشيخ عون الله بن سداح ) .
هذه الوثيقة دُوّنت في عام 1187، كما تقول المصادر. وقد اكد كثير من النسابين بأن قبيلة الجحادلة من حرب ومن زبيد اليمن كما جاء عن النسابة البركاتي (5) الذي قال: اما زبيد فيتفرعون الى قبائل كثيرة الى ان قال ( والجحادلة ) وكذلك نسبهم العلامة حمد الجاسر(6) الى حرب ,وقال : الجحادلة والنسب اليهو جحدلي من زبيد في وادي الدعيجية وساحل ثول بين رابغ وجده .( وقال البدراني (7) الجحادلة من زبيد) ).كما أن كبار الجحادلة يقرّون بهذا النسب،كما أن الدلائل والقرائن والمكان كلها تشير إلى إن الجحادلة من حرب. كما هو موضح في شجرة زبيد اليمن .
وقد أثبت كبار الجحادلة (8)ذلك بحضور كبار مشايخ قبيلة حرب، ومنهم الشيخ مبارك بن سليمان أمير مستورة سابقًا في عام 1401هـ ، ومن كبار الجحادلة الذين حضروا ذلك الاجتماع الشيخ عمر بن سريحان، والشيخ عبد المعطي بن عطية الله، والشيخ عبدالحميد بن عايش، والشيخ عمر بن مرعي - رحمهم الله جميعًا- وحضر معهم أمير ثوّل سابقًا، وشيخ الجحادلة حاليًّا الشيخ طلال بن عمر بن سريحان - . وقد أخبرنا الشيخ عبد الحميد ين عايش- رحمه الله- أن الجحادلة كانوا من القبائل التي ساعدت الملك عبد العزيز في حروبه لتوحيد المملكة ونشر الأمن والأمان في ربوعها. فقد انضمت مجموعة من رجالات الجحادلة وأبطالهم إلى الجيش السعودي والتابع للواء الأمير فيصل بن عبد العزيز، والذي اتجه إلى اليمن. ومن الجحادلة الذين شاركوا في هذا الجيش وازن بن جزاء الجحدلي، وعبد الحميد بن عايش الجحدلي، وسرحان بن سريحان الجحدلي، وابن عمرة. وكان هذا في عام 1350هـ، والجدير ذكره أن أفراد قبيلة الجحادلة بحارة مهرة، ، ولهم في البحر خبرات وتجارب، ولهم مراكب ذوات أحجام مختلفة كبيرة وصغيرة. كذلك اشتهروا بصناعة السفن، وتجارة اللولو والمحار. وقبيلة الجحادلة تتكون من عدة بطون، ويتألف كل بطن من هذه البطون من عدة فخوذ وتسمّى الأخماس. وكانت القبيلة تعتمد في نظامها على المشيخة، مشيخة الجحادلة :
كانت المشيخة في فخذ البحارة وبالتحديد في ذوي عون . ولابد من مواصفات معروفة ومتوارثة في الشخص الذي يرشحونه لقيادة القبيلة أهمها: الصلاح، والتقوى، والعدل، والكرم، والمعرفة بالتاريخ والأنساب وعادات القبائل، وعاداتهم، والنخوة، والشجاعة، والحرص على مكتسبات القبيلة وأراضيها، وحماية سكانها . كما يجب أن يكون الشيخ ليّن الجانب، سمح الأخلاق، رزين العقل.. حكيمًا، سديد الرأي. وإذا علمنا أن شيوخ الجحادلة في فترة متأخرة عن هذا التاريخ من هذا الفخذ, نظرا للاستدلالات البينة في ذلك, فإننا من البديهي أن نستخلص إن المشيخة كانت في هذا الفخذ من الجحادلة ولم تخرج عن هذا النطاق ...والشيخ ابن سداح احد ثلاثة اخواة هم عون وعوين والشيخ عون الله بن سداح، من شيوخ الجحادلة الكبار الذين يمتازون بالحكمة وسداد الرأي وكان كما تذكر المصادر بأنه ذو علاقة وطيدة بالأشراف، ودارت بينه وبين الأشراف مكاتبات كثيرة وخصوصًا فيما حصل من حروب بين زبيد وغيرها من القبائل، وبهذا نستدل على أن عون الله بن سداح الجحدلي لم يكن إلا حلقة في سلسلة من شيوخ الجحادلة من ذوي عون لم تصلنا من أخبارهم سوى نبذة مختصرة جدًا عن هذا الشيخ الجليل. ولعلّنا في قادم الأيام نحصل على معلومات وافية عن شيوخ الجحادلة الأوائل، علمًا أن زمن هذا الشيخ حدث فيما بين عامي 1100و1200هـ.
.. ومن شيوخ الجحادلة نذكر الشيخ دخيل الله بن حميدان العوني من ذوي عون- رحمه الله- . وبعد وفاته تولّى المشيخة ابنه عطية الله بن دخيل الله العوني، والشيخ حميدان بن عطية الله العوني، وشيخ آخر من ذوي عمران يقال له دخيل الله بن عبد المعطي، وكان ذلك في زمن حكم الأشراف، وكان هذا الرجل من فخذ الدغالبة. . والشيخ حمود بن عبدالرحيم الدغلوبي من ذوي عمران، . وبعد حمود بن عبدالرحيم تولّى أمر الشيخة الشيخ معيتق الدغلوبي. . وقد أسس قلعة كبيرة في ثوّل شرق سوق الدعيجية أمام مقر مركز الدفاع المدني حالياً على ما يذكر كبار الجحادلة. وكان هذا فيما بين عام 1338- 1340هـ تقريباً. وهو أول من قام بهذا العمل من شيوخ الجحادلة. ". وفي هذه القلعة تحل المشكلات والقضايا بين أفراد القبيلة، ويتم القضاء على الخلاف بين الأفراد. والشيخ معيتق هو الآخر شيوخ الجحادلة، وكانت القبيلة قائمة على الأرباع، وكل ربع قائم بذاته. وهذه الأرباع هم: 1- ربع البحارة. 2- ربع السواكنة. 3- ربع ذوي عمران. 4- ربع يضم ذوي عليان وذوي علي .
وبعد أصبح النظام قائمًا على الإمارة، وكان الأمير هو المسؤول الأول عن تصريف أمور القبيلة نتيجة لزيادة السكان واختلاف القبائل، ولكن مع ذلك لم تزل الإمارة في قبيلة الجحادلة. فعندما ضم -المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الحجاز، أرسل برقية اختار على أثرها الأمير سريحان بن راجح ليكون مسؤولا عن تدبير أمر الجحادلة وغيرهم من سكان ثوّل، وكان ذلك في عام 1344هـ . يقول نص البرقية: " من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى كافة الجحادلة ومن تبعهم في منزل ديرتهم - سلّمهم الله تعالى - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ذلك.. أمرنا سريحان بن راجح بإمارتكم، وأمرناه يأمركم بالمعروف وينهاكم عن المنكر، والمضي فيكم بالشرع، أنتم -إن شاء الله- يلزمكم له السمع والطاعة، وعدم المخالفة، والمساعدة له فيما يلزم." انظر الصورة.. وكان الأمير سريحان قد تولّى إمارة ثوّل، ونقل مقرها إلى جوار السوق الشمالي المسمّى سوق الحويزي0
وكان الأمير سريحان بن راجح قد اختار له من كبار الجحادلة خمسة أشخاص من ذوى العلم والمعرفة والحكمة وسداد الرأي لمساعدته في تصريف شؤون الإمارة. وقد اختار الخمسة المستشارين من قبائل الجحادلة، ومن الأفخاذ الرئيسية فيها وهى:
ذوو عليان، وكان ينوب عنهم الشيخ حميّد بن حميدان.
ذوو علي، وكان ينوب عنهم الشيخ سرحان بن سريحان بن راجح.
البحارة، وكان ينوب عنهم الشيخ حمادي بن عايش.
السواكنة، وكان ينوب عنهم الشيخ حميّد بن ناجي.
ذوو عمران، وكان ينوب عنهم الشيخ مجزي بن حمد.
وهؤلاء الخمسة يجتمعون لدى الأمير وفي مجلسه باستمرار، ويشاورهم في الأمر تنفيذاً لقوله تعالى: ( وأمرهم شورى بينهم ) الآية..
وبعد الأمير سريحان بن راجح تولّى الإمارة ابنه الأصغر عمر بن سريحان، وبعده تولى إمارة ثول الأمير طلال عمر سريحان أميراً للقرية.
ويمثل الجحادلة نسبة 70% من سكان القرية، ويسكنون في نواحٍ مختلفة وغير منتظمة، حيث إنهم يعيشون في حارات مختلفة.
http://www.up4ksa.com/uploads/ca77fe40dd.jpg (http://www.up4ksa.com)
نص الوثيقة العمال ( اللزم)
( اقول انا أبو نمي ابن بركات اني قد تعاملت انا وزبيد على المال والحال عِمال مليح و صحيح انا يا بو نمي قايله على بجاد بن احمد وعبد الله بن مشبب وتابعهم عهدي وعهدهم الذي منهم ............... غيره المعترف بهم وان ديرة زبيد ديرتنا وديرتنا ديرتهم وتابعهم الذين معهم إن كان نزالة وإلا رواده لا ننكرهم فيها ولا ينكروننا في ديرتهم كذلك وإننا إذا جانا مالهم وعرفناه مع القوم علينا الاجتهاد فيه والفزع له في بقية الديرة الذي ما هي مخصوصة بنا والذي مخصوصه بنا ما يمشي القوماني عليهم فيها لا غازي ولا كاسب وان جانا كاسب فكينا من مال عملانا ما ...... في ديرتنا المخصوصه بنا ولا ينزل فيها إذا انكرنا منه واننا العملا الصحيحين المليحين نجلب الخير بعهدنا لعملانا وندفع الشر بعهدنا عنهم وان الجراير الذي تدني اسباب الشر لا تجر علينا منهم ولا تجرها عليهم من يمنا ولهم كذلك وان جراير المولى الذي نخاف منها إن جات احدينا فحنا يد واحده عليها كل وسخاه وطاقته وان القول على رجال زبيد اليمانية للصحفي وولاه والصبحي وولاه والمزروعي وولاه والرايقي وولاه والجحدلي وولاه والجدعاني وولاه والزنبقي وولاه والقاضي وولاه ووجه سليمان ابن خضير على الصحاف ووجه مسالم على صبح ووجه حسن ابن علي على المزاريع ووجه مبارك ابن عبد اللطيف على الروايقة ووجه عون الله بن سداح على الجحادلة ووجه مسعود بن راشد على الجدعان ووجه هنيدي على الزنابقة ووجه سليمان ابن مسيفر على القضاء وعلى هذا حصل الاتفاق والرضاء ووجهي وعهد الله سبحانه على ما ذكر ومن جميع من يضع شهادته من ذوي بجاد على الصفا والوفا ولا ينقضه غير العيب ......... والله وكيل وكفيل وشهيد على الكل والله خير الشاهدين يوم الثلاثين شهر ثمانية في سنة1187 هـ وصلى الله علي سيدنا محمد وىله وصحبه وسلم )
ــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش كما جاءت في كتاب ثول ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-- موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب – معجم أسماء العرب للمؤلف محمد بن الزبير المجلد الأول ص 298 حيث قال في معنى الجحادلة: (الجحدلي من ( ج ح د ل ) على وزن فعللي نسبة إلى الجحدل، وهو الغلام السمين المجتمع الخلق. ويُقال جحدل فلان اغتنى بعد فقر، وجحدل الشيء جمعه. وحجدل فلان فلانا : صرعه أو ربطه , وجحدل الدابة : أجرها. والجحدلي واحد الجحادلة – إلى أن قال – والجحادلة من زبيد). 2 - من كتاب بلوغ القرى. 3- الدر الفاخر. 4-الوثيقة من كتاب ملامح من تاريخ قبيلة حرب للدكنور مبارك المعبدي انظر الوثيقة ونصها الكامل في ملحق الوثائق.. الوثيقة رقم (1) 5 - البركاتي الرحلة اليمانية ص 138 6-حمد الجاسر معجم قبائل المملكة المجلد الاول ص 85
7- فايز البدراني - فصول من تاريخ حرب في الحجاز ص 198 -226- 227
9-انظر ملحق الوثائق وتثقة رقم (2)
المصدر كتاب ثول البحر والبحارة وذاكرة المحار تفاصيل اوفي عن ثول وسكانها
وهم سكان ثوّل الأصليون. وقد استوطن هؤلاء منذ القرن الثامن الهجري كما تذكر كثير من المصادر وهم جزء من قبيلة حرب، ويعودون إلى زبيد اليمن من مسروح كما تذكر هذه الوثائق . ففي وثيقة التعرض لأهل مكة (2) التي كتبت في عام 910هـ ما نصه: ( وفي ليلة الأحد ثامن الشهر - ويقصد شهر شعبان - أخذ بعض الجحادلة- وهم من زبيد- بعض الرطابة من طريق الوادي )، وهذا في زمن الشريف قيتباي . أمّا في وثيقة اخرى يقول مؤلِّف كتاب "الدر الفاخر" ما نصه من الوثيقة: ) (3) : (إن الشريف أرسل للجحادلة وصالحهم وتم الافراج عن القافلة). هذه الوثيقة مؤرّخة في العام 1100هـ. وفي هذا نستدل أن الجحادلة كانوا في ثول من قبل العام 910هـ، وفي وثيقة العمال والتي سمّيت في بعض الكتب إلى وثيقة اللزم، ونحن نعرف من أجدادنا حينما يتحدثون يتكلمون عن زمن الأشراف يستخدمون كلمة (عِمال ) فيقولون: ( وجاء العِمال - وأيام العِمال ) وهكذا. وذكرت هذه الكلمة في قصيدة للشيخ عايش الدغلوبي - رحمه الله- عندما قال يمدح الشيخ بن مبيريك :
والشيخ أبو محسن عسى الله يعافيه=جاب العِمال وباغى الصلح ناويـه
كاتب على الإشراف من فعلهم فيـه=فالبوقة اللي جـات سـد العمالـي
وتلاحظون كلمتي ( العِمال في عجز البيت الأول، وكذلك العِمالي في قافية العجز من البيت الثاني).. فهذه وثيقة العِمال كما في عرف الجحادلة. والوثيقة(4) يذكر فيها مدوّنها الشريف أبو نمي: (أقول أنا أبو نمي إني قد تعاملت ) إلى أن يذكر زبيد ويصنفهم باليمانية، ). وذكر من فروعها ( الصحفي والزنبقي والمزروعي والجحدلي والجدعاني والرايقي )، وذكر عن الجحادلة الشيخ عون الله بن سداح ) .
هذه الوثيقة دُوّنت في عام 1187، كما تقول المصادر. وقد اكد كثير من النسابين بأن قبيلة الجحادلة من حرب ومن زبيد اليمن كما جاء عن النسابة البركاتي (5) الذي قال: اما زبيد فيتفرعون الى قبائل كثيرة الى ان قال ( والجحادلة ) وكذلك نسبهم العلامة حمد الجاسر(6) الى حرب ,وقال : الجحادلة والنسب اليهو جحدلي من زبيد في وادي الدعيجية وساحل ثول بين رابغ وجده .( وقال البدراني (7) الجحادلة من زبيد) ).كما أن كبار الجحادلة يقرّون بهذا النسب،كما أن الدلائل والقرائن والمكان كلها تشير إلى إن الجحادلة من حرب. كما هو موضح في شجرة زبيد اليمن .
وقد أثبت كبار الجحادلة (8)ذلك بحضور كبار مشايخ قبيلة حرب، ومنهم الشيخ مبارك بن سليمان أمير مستورة سابقًا في عام 1401هـ ، ومن كبار الجحادلة الذين حضروا ذلك الاجتماع الشيخ عمر بن سريحان، والشيخ عبد المعطي بن عطية الله، والشيخ عبدالحميد بن عايش، والشيخ عمر بن مرعي - رحمهم الله جميعًا- وحضر معهم أمير ثوّل سابقًا، وشيخ الجحادلة حاليًّا الشيخ طلال بن عمر بن سريحان - . وقد أخبرنا الشيخ عبد الحميد ين عايش- رحمه الله- أن الجحادلة كانوا من القبائل التي ساعدت الملك عبد العزيز في حروبه لتوحيد المملكة ونشر الأمن والأمان في ربوعها. فقد انضمت مجموعة من رجالات الجحادلة وأبطالهم إلى الجيش السعودي والتابع للواء الأمير فيصل بن عبد العزيز، والذي اتجه إلى اليمن. ومن الجحادلة الذين شاركوا في هذا الجيش وازن بن جزاء الجحدلي، وعبد الحميد بن عايش الجحدلي، وسرحان بن سريحان الجحدلي، وابن عمرة. وكان هذا في عام 1350هـ، والجدير ذكره أن أفراد قبيلة الجحادلة بحارة مهرة، ، ولهم في البحر خبرات وتجارب، ولهم مراكب ذوات أحجام مختلفة كبيرة وصغيرة. كذلك اشتهروا بصناعة السفن، وتجارة اللولو والمحار. وقبيلة الجحادلة تتكون من عدة بطون، ويتألف كل بطن من هذه البطون من عدة فخوذ وتسمّى الأخماس. وكانت القبيلة تعتمد في نظامها على المشيخة، مشيخة الجحادلة :
كانت المشيخة في فخذ البحارة وبالتحديد في ذوي عون . ولابد من مواصفات معروفة ومتوارثة في الشخص الذي يرشحونه لقيادة القبيلة أهمها: الصلاح، والتقوى، والعدل، والكرم، والمعرفة بالتاريخ والأنساب وعادات القبائل، وعاداتهم، والنخوة، والشجاعة، والحرص على مكتسبات القبيلة وأراضيها، وحماية سكانها . كما يجب أن يكون الشيخ ليّن الجانب، سمح الأخلاق، رزين العقل.. حكيمًا، سديد الرأي. وإذا علمنا أن شيوخ الجحادلة في فترة متأخرة عن هذا التاريخ من هذا الفخذ, نظرا للاستدلالات البينة في ذلك, فإننا من البديهي أن نستخلص إن المشيخة كانت في هذا الفخذ من الجحادلة ولم تخرج عن هذا النطاق ...والشيخ ابن سداح احد ثلاثة اخواة هم عون وعوين والشيخ عون الله بن سداح، من شيوخ الجحادلة الكبار الذين يمتازون بالحكمة وسداد الرأي وكان كما تذكر المصادر بأنه ذو علاقة وطيدة بالأشراف، ودارت بينه وبين الأشراف مكاتبات كثيرة وخصوصًا فيما حصل من حروب بين زبيد وغيرها من القبائل، وبهذا نستدل على أن عون الله بن سداح الجحدلي لم يكن إلا حلقة في سلسلة من شيوخ الجحادلة من ذوي عون لم تصلنا من أخبارهم سوى نبذة مختصرة جدًا عن هذا الشيخ الجليل. ولعلّنا في قادم الأيام نحصل على معلومات وافية عن شيوخ الجحادلة الأوائل، علمًا أن زمن هذا الشيخ حدث فيما بين عامي 1100و1200هـ.
.. ومن شيوخ الجحادلة نذكر الشيخ دخيل الله بن حميدان العوني من ذوي عون- رحمه الله- . وبعد وفاته تولّى المشيخة ابنه عطية الله بن دخيل الله العوني، والشيخ حميدان بن عطية الله العوني، وشيخ آخر من ذوي عمران يقال له دخيل الله بن عبد المعطي، وكان ذلك في زمن حكم الأشراف، وكان هذا الرجل من فخذ الدغالبة. . والشيخ حمود بن عبدالرحيم الدغلوبي من ذوي عمران، . وبعد حمود بن عبدالرحيم تولّى أمر الشيخة الشيخ معيتق الدغلوبي. . وقد أسس قلعة كبيرة في ثوّل شرق سوق الدعيجية أمام مقر مركز الدفاع المدني حالياً على ما يذكر كبار الجحادلة. وكان هذا فيما بين عام 1338- 1340هـ تقريباً. وهو أول من قام بهذا العمل من شيوخ الجحادلة. ". وفي هذه القلعة تحل المشكلات والقضايا بين أفراد القبيلة، ويتم القضاء على الخلاف بين الأفراد. والشيخ معيتق هو الآخر شيوخ الجحادلة، وكانت القبيلة قائمة على الأرباع، وكل ربع قائم بذاته. وهذه الأرباع هم: 1- ربع البحارة. 2- ربع السواكنة. 3- ربع ذوي عمران. 4- ربع يضم ذوي عليان وذوي علي .
وبعد أصبح النظام قائمًا على الإمارة، وكان الأمير هو المسؤول الأول عن تصريف أمور القبيلة نتيجة لزيادة السكان واختلاف القبائل، ولكن مع ذلك لم تزل الإمارة في قبيلة الجحادلة. فعندما ضم -المغفور له بإذن الله- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود الحجاز، أرسل برقية اختار على أثرها الأمير سريحان بن راجح ليكون مسؤولا عن تدبير أمر الجحادلة وغيرهم من سكان ثوّل، وكان ذلك في عام 1344هـ . يقول نص البرقية: " من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل إلى كافة الجحادلة ومن تبعهم في منزل ديرتهم - سلّمهم الله تعالى - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ذلك.. أمرنا سريحان بن راجح بإمارتكم، وأمرناه يأمركم بالمعروف وينهاكم عن المنكر، والمضي فيكم بالشرع، أنتم -إن شاء الله- يلزمكم له السمع والطاعة، وعدم المخالفة، والمساعدة له فيما يلزم." انظر الصورة.. وكان الأمير سريحان قد تولّى إمارة ثوّل، ونقل مقرها إلى جوار السوق الشمالي المسمّى سوق الحويزي0
وكان الأمير سريحان بن راجح قد اختار له من كبار الجحادلة خمسة أشخاص من ذوى العلم والمعرفة والحكمة وسداد الرأي لمساعدته في تصريف شؤون الإمارة. وقد اختار الخمسة المستشارين من قبائل الجحادلة، ومن الأفخاذ الرئيسية فيها وهى:
ذوو عليان، وكان ينوب عنهم الشيخ حميّد بن حميدان.
ذوو علي، وكان ينوب عنهم الشيخ سرحان بن سريحان بن راجح.
البحارة، وكان ينوب عنهم الشيخ حمادي بن عايش.
السواكنة، وكان ينوب عنهم الشيخ حميّد بن ناجي.
ذوو عمران، وكان ينوب عنهم الشيخ مجزي بن حمد.
وهؤلاء الخمسة يجتمعون لدى الأمير وفي مجلسه باستمرار، ويشاورهم في الأمر تنفيذاً لقوله تعالى: ( وأمرهم شورى بينهم ) الآية..
وبعد الأمير سريحان بن راجح تولّى الإمارة ابنه الأصغر عمر بن سريحان، وبعده تولى إمارة ثول الأمير طلال عمر سريحان أميراً للقرية.
ويمثل الجحادلة نسبة 70% من سكان القرية، ويسكنون في نواحٍ مختلفة وغير منتظمة، حيث إنهم يعيشون في حارات مختلفة.
http://www.up4ksa.com/uploads/ca77fe40dd.jpg (http://www.up4ksa.com)
نص الوثيقة العمال ( اللزم)
( اقول انا أبو نمي ابن بركات اني قد تعاملت انا وزبيد على المال والحال عِمال مليح و صحيح انا يا بو نمي قايله على بجاد بن احمد وعبد الله بن مشبب وتابعهم عهدي وعهدهم الذي منهم ............... غيره المعترف بهم وان ديرة زبيد ديرتنا وديرتنا ديرتهم وتابعهم الذين معهم إن كان نزالة وإلا رواده لا ننكرهم فيها ولا ينكروننا في ديرتهم كذلك وإننا إذا جانا مالهم وعرفناه مع القوم علينا الاجتهاد فيه والفزع له في بقية الديرة الذي ما هي مخصوصة بنا والذي مخصوصه بنا ما يمشي القوماني عليهم فيها لا غازي ولا كاسب وان جانا كاسب فكينا من مال عملانا ما ...... في ديرتنا المخصوصه بنا ولا ينزل فيها إذا انكرنا منه واننا العملا الصحيحين المليحين نجلب الخير بعهدنا لعملانا وندفع الشر بعهدنا عنهم وان الجراير الذي تدني اسباب الشر لا تجر علينا منهم ولا تجرها عليهم من يمنا ولهم كذلك وان جراير المولى الذي نخاف منها إن جات احدينا فحنا يد واحده عليها كل وسخاه وطاقته وان القول على رجال زبيد اليمانية للصحفي وولاه والصبحي وولاه والمزروعي وولاه والرايقي وولاه والجحدلي وولاه والجدعاني وولاه والزنبقي وولاه والقاضي وولاه ووجه سليمان ابن خضير على الصحاف ووجه مسالم على صبح ووجه حسن ابن علي على المزاريع ووجه مبارك ابن عبد اللطيف على الروايقة ووجه عون الله بن سداح على الجحادلة ووجه مسعود بن راشد على الجدعان ووجه هنيدي على الزنابقة ووجه سليمان ابن مسيفر على القضاء وعلى هذا حصل الاتفاق والرضاء ووجهي وعهد الله سبحانه على ما ذكر ومن جميع من يضع شهادته من ذوي بجاد على الصفا والوفا ولا ينقضه غير العيب ......... والله وكيل وكفيل وشهيد على الكل والله خير الشاهدين يوم الثلاثين شهر ثمانية في سنة1187 هـ وصلى الله علي سيدنا محمد وىله وصحبه وسلم )
ــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش كما جاءت في كتاب ثول ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-- موسوعة السلطان قابوس لأسماء العرب – معجم أسماء العرب للمؤلف محمد بن الزبير المجلد الأول ص 298 حيث قال في معنى الجحادلة: (الجحدلي من ( ج ح د ل ) على وزن فعللي نسبة إلى الجحدل، وهو الغلام السمين المجتمع الخلق. ويُقال جحدل فلان اغتنى بعد فقر، وجحدل الشيء جمعه. وحجدل فلان فلانا : صرعه أو ربطه , وجحدل الدابة : أجرها. والجحدلي واحد الجحادلة – إلى أن قال – والجحادلة من زبيد). 2 - من كتاب بلوغ القرى. 3- الدر الفاخر. 4-الوثيقة من كتاب ملامح من تاريخ قبيلة حرب للدكنور مبارك المعبدي انظر الوثيقة ونصها الكامل في ملحق الوثائق.. الوثيقة رقم (1) 5 - البركاتي الرحلة اليمانية ص 138 6-حمد الجاسر معجم قبائل المملكة المجلد الاول ص 85
7- فايز البدراني - فصول من تاريخ حرب في الحجاز ص 198 -226- 227
9-انظر ملحق الوثائق وتثقة رقم (2)
المصدر كتاب ثول البحر والبحارة وذاكرة المحار تفاصيل اوفي عن ثول وسكانها